الثعلبي

90

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال ( عز وجل ) : وكلتا يديه يمين وجمعه مرّة فقال مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً « 1 » قوله وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً بإنكارهم ومخالفتهم وتركهم الإيمان وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ يعني من اليهود والنصارى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ يعني اليهود والنصارى أفسدوا وخالفوا حكم التوراة فغضب اللّه عز وجل فبعث عليهم بخت‌نصّر ثم أفسدوا فبعث اللّه عليهم وطرس الرومي ثم أفسدوا فسلّط اللّه عليهم المجوس ثمّ أفسدوا فسلّط الله عليهم المسلمين وكانوا كلما استقام أمرهم شتتهم اللّه تعالى وكلما جمعوا أمرهم على حرب رسول اللّه وأوقدوا نارا للحرب أَطْفَأَهَا اللَّهُ وقهرهم ونصر نبيه ودينه وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً الآية وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ الآية وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ يعني أقاموا أحكامهما وحدودهما وعملوا بما فيهما وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ أي القرآن . وقيل : كتب بني إسرائيل لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ يعني المطر وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني النبات . وقال الفرّاء : إنما أراد به التوسعة كما يقال : فلان في خير من قرنه إلى قدمه ، نظيره وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ « 2 » مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ يعني مؤمني أهل الكتاب . ابن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون رجلا من النصارى وهم النجاشي وبحيرا وسلمان الفارسي وخير مولى قريش وأصحابهم . قال ابن عباس : هم العاملة غير العالية ولا الحافية وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ كعب بن الأشرف وأصحابه ، وأهل الروم . ساءَ ما يَعْمَلُونَ . يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . اختلفوا في تنزيل هذه الآية وتأويلها فروى محمد بن كعب القرضي عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فينزل تحتها ويقيل ، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه عليها فأتاه إعرابي وأخذ السيف من الشجرة واخترطه ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو نائم ، فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال : اللّه . فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف منه وضرب برأسه الشجرة حتى انفرد ساعة فأنزل اللّه الآية [ 96 ] .

--> ( 1 ) سورة يس : 71 . ( 2 ) سورة الأعراف : 96 .